محمد بن جرير الطبري

358

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد بينت معنى " الهداية " ، وأنه الإمام المتبع الذي يقدُم القوم . ( 1 ) فإذ كان ذلك كذلك ، فجائز أن يكون ذلك هو الله الذي يهدي خلَقه ويتَّبع خلقُه هداه ويأتمون بأمره ونهيه . وجائز أن يكون نَبِيَّ الله الذي تأتمُّ به أمته . وجائز أن يكون إمامًا من الأئمة يُؤْتَمْ به ، ويتّبع منهاجَه وطريقته أصحابُه . وجائزٌ أن يكون داعيًا من الدعاة إلى خيرٍ أو شرٍّ . وإذ كان ذلك كذلك ، فلا قول أولى في ذلك بالصواب من أن يقال كما قال جل ثناؤه : إن محمدًا هو المنذر من أرسل إليه بالإنذار ، وإن لكل قوم هاديًا يهديهم فيتّبعونه ويأتمُّون به . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ( 8 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ( وإن تعجب فعجبٌ قولهم أئذا كنا ترابًا أئنا لفي خلق جديد ) منكرين قدرة الله على إعادتهم خلقًا جديدًا بعد فنائهم وبلائهم ، ولا ينكرون قدرته على ابتدائهم وتصويرهم في الأرحام ، وتدبيرهم وتصريفهم فيها حالا بعد حال = فابتدأ الخبر عن ذلك ابتداءً ، والمعنى فيه ما وصفت ، ( 2 ) فقال جل ثناؤه : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ) ، يقول : وما تنقص الأرحام من حملها في الأشهر التسعة بإرسالها دم الحيض

--> ( 1 ) انظر ما سلف ص : 353 . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ما وصف " ، والصواب ما أثبت .